in

مخاطر الائتمان: كيف يمكن أن تتحول الديون إلى أزمة استثمارية؟

مخاطر الائتمان: كيف يمكن أن تتحول الديون إلى أزمة استثمارية؟

مخاطر الائتمان: كيف يمكن أن تتحول الديون إلى أزمة استثمارية؟
مخاطر الائتمان: كيف يمكن أن تتحول الديون إلى أزمة استثمارية؟

مخاطر الائتمان: كيف يمكن أن تتحول الديون إلى أزمة استثمارية؟

ما هي مخاطر الائتمان؟

مخاطر الائتمان هي احتمال تعرض المقرض أو المستثمر لخسارة مالية نتيجة عدم قدرة المقترض أو الجهة المصدرة للدين على الوفاء بالتزاماتها المالية في الوقت المحدد، سواء تعلق الأمر بسداد أصل الدين أو الفوائد أو غيرها من الالتزامات.

وتظهر هذه المخاطر عندما يقرض بنك أو مستثمر أمواله لشركة أو حكومة أو مؤسسة، على أمل استرداد أمواله والحصول على العائد المتفق عليه. لكن إذا واجه المقترض صعوبات مالية، فقد يتأخر في السداد أو يعجز عن الوفاء بالتزاماته بالكامل.

ولا تقتصر مخاطر الائتمان على القروض البنكية، بل تشمل أيضًا السندات وأدوات الدخل الثابت والتمويل التجاري وبعض المعاملات المالية بين المؤسسات.

وتُعد احتمالية التعثر وحجم الخسارة المحتملة في حال حدوثه من العناصر الأساسية لتقييم مخاطر الائتمان.

كيف تحدث مخاطر الائتمان؟

عندما يحصل طرف ما على تمويل، فإنه يلتزم بسداد الأموال وفق جدول زمني محدد. ويعتمد المقرض على قدرة هذا الطرف على تحقيق دخل أو تدفقات نقدية تسمح له بالوفاء بالتزاماته.

لكن هذه القدرة قد تتغير بسبب عدة عوامل، من أبرزها:

  • انخفاض الإيرادات والأرباح.

  • ارتفاع أسعار الفائدة وتكلفة الاقتراض.

  • زيادة مستويات الديون.

  • ضعف السيولة النقدية.

  • تراجع الطلب على المنتجات والخدمات.

  • تغير الظروف الاقتصادية.

  • ارتفاع تكاليف التشغيل.

  • حدوث أزمة في القطاع الذي تعمل فيه الشركة.

وعندما تصبح التدفقات النقدية غير كافية لتغطية الالتزامات، قد ترتفع مخاطر الائتمان، ويطالب المستثمرون بعائد أعلى مقابل تحمل مخاطر إضافية.

الفرق بين مخاطر الائتمان والتعثر عن السداد

من المهم التمييز بين مخاطر الائتمان والتعثر الفعلي.

مخاطر الائتمان هي احتمال تعرض المقرض لخسارة نتيجة عدم وفاء المقترض بالتزاماته، وقد تكون قائمة حتى لو كان المقترض ملتزمًا بالسداد في الوقت الحالي.

أما التعثر عن السداد، فيحدث عندما يفشل المقترض في الوفاء بالتزاماته وفقًا لشروط الاتفاق، مثل التأخر عن دفع الفوائد أو أصل الدين، أو الإخلال ببعض الشروط التعاقدية التي قد تُعد حالة تعثر.

بمعنى آخر، تمثل مخاطر الائتمان احتمال وقوع خسارة مستقبلية، بينما يُعد التعثر أحد الأحداث التي قد تؤدي إلى تحقق هذه الخسارة.

ولهذا يهتم المستثمرون بتقييم الجدارة الائتمانية للمقترض قبل وقوع التعثر، وليس بعد حدوثه فقط.

كيف تؤثر مخاطر الائتمان على السندات؟

تُعد السندات من الأدوات الاستثمارية المرتبطة بمخاطر الائتمان، لأن المستثمر يقرض أمواله للجهة المصدرة للسند.

فإذا كانت الجهة المصدرة تتمتع بوضع مالي قوي وقدرة جيدة على السداد، فقد تتمكن من الاقتراض بتكلفة أقل نسبيًا.

أما إذا كانت الشركة أو الحكومة تواجه ضغوطًا مالية، فقد تضطر إلى تقديم عائد أعلى لجذب المستثمرين، بحسب ظروف السوق وشروط الإصدار.

ويُعرف الفرق بين عائد السند وعائد سند مرجعي مماثل من حيث العملة والاستحقاق، ويُستخدم عادةً كمرجع منخفض المخاطر، باسم فارق العائد الائتماني أو Credit Spread.

وغالبًا ما يتسع فارق العائد عندما ترتفع المخاطر الائتمانية المتصورة، ما قد يؤدي إلى انخفاض أسعار السندات القائمة، مع مراعاة تأثير تغيرات أسعار الفائدة والسيولة وعوامل السوق الأخرى.

لماذا ترتفع مخاطر الائتمان في فترات الأزمات؟

خلال فترات التباطؤ الاقتصادي، قد تتراجع المبيعات والأرباح، بينما تستمر الشركات في تحمل مصروفات مثل الرواتب والإيجارات والفوائد.

وقد يؤدي هذا الضغط إلى انخفاض السيولة وارتفاع احتمالات التأخر في السداد.

كما يمكن أن تؤدي زيادة أسعار الفائدة إلى ارتفاع تكلفة الاقتراض، خصوصًا بالنسبة للشركات التي تعتمد على ديون ذات فوائد متغيرة أو تحتاج إلى إعادة تمويل التزاماتها باستمرار.

وفي بعض الحالات، لا تكمن المشكلة في حجم الدين وحده، بل في توقيت استحقاقه. فقد تمتلك الشركة أصولًا جيدة، لكنها لا تتوافر لديها سيولة كافية لسداد التزامات قصيرة الأجل.

لذلك، قد ترتفع مخاطر الائتمان عندما تتزامن ضغوط اقتصادية ومالية متعددة في الوقت نفسه.

أهم العوامل التي تحدد مخاطر الائتمان

1. قدرة المقترض على تحقيق الأرباح والتدفقات النقدية

كلما كانت أرباح الشركة وتدفقاتها النقدية مستقرة، زادت قدرتها المحتملة على الوفاء بالتزاماتها.

أما تراجع الأرباح لفترات طويلة، فقد يشير إلى ضغوط على نموذج الأعمال أو صعوبة الحفاظ على التدفقات النقدية اللازمة للسداد.

2. مستوى الديون

ارتفاع الديون لا يعني بالضرورة وجود مشكلة، لكن يجب تقييمه مقارنة بحجم الأرباح والتدفقات النقدية والأصول.

وتكون الشركة التي تتحمل أعباء ديون كبيرة مقارنة بقدرتها على توليد النقد أكثر تعرضًا لضغوط الائتمان.

3. تغطية الفوائد

توضح نسبة تغطية الفوائد قدرة الشركة على تغطية مصروفات الفوائد من أرباحها التشغيلية، بحسب طريقة احتساب المؤشر.

وإذا أصبحت الأرباح التشغيلية بالكاد تغطي الفوائد، فقد يشير ذلك إلى تزايد الضغوط المالية.

4. السيولة المتاحة

تساعد السيولة الشركة على مواجهة الالتزامات قصيرة الأجل، خصوصًا عندما تتراجع الإيرادات أو تتأخر المدفوعات من العملاء.

وقد يؤدي ضعف السيولة إلى مشكلات في السداد حتى لو كانت الشركة تحقق أرباحًا محاسبية.

5. آجال استحقاق الديون

قد يتيح توزيع الديون على آجال مختلفة وقتًا أكبر للتخطيط للسداد وإدارة التدفقات النقدية.

أما تركز الاستحقاقات في فترة قصيرة، فقد يزيد مخاطر إعادة التمويل، خاصة إذا تراجعت قدرة الشركة على الاقتراض أو ارتفعت تكلفة التمويل.

6. طبيعة القطاع

تختلف مخاطر الائتمان من قطاع إلى آخر.

فالشركات العاملة في قطاعات دورية قد تتأثر سريعًا بتراجع الطلب، بينما قد تتمتع بعض القطاعات الأخرى بتدفقات نقدية أكثر استقرارًا.

كما تؤثر المنافسة والتنظيمات الحكومية وأسعار المواد الخام في قدرة الشركات على الوفاء بالتزاماتها.

كيف تقيس وكالات التصنيف مخاطر الائتمان؟

تستخدم وكالات التصنيف الائتماني مجموعة من المعايير لتقييم الجدارة الائتمانية للجهات المصدرة وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها.

وتشمل هذه المعايير:

  • الوضع المالي.

  • مستوى الديون.

  • التدفقات النقدية.

  • القدرة على تحقيق الأرباح.

  • طبيعة القطاع.

  • جودة الإدارة.

  • الظروف الاقتصادية.

  • القدرة على الوصول إلى التمويل.

وتساعد التصنيفات الائتمانية المستثمرين على مقارنة الجدارة الائتمانية للجهات المصدرة، لكنها لا تضمن عدم حدوث التعثر.

وقد تتغير الظروف الاقتصادية أو المالية بعد إصدار التصنيف، كما أن التصنيفات تمثل تقييمًا لمخاطر الائتمان وليست توصية استثمارية.

لذلك، من الأفضل عدم الاعتماد على التصنيف الائتماني وحده عند اتخاذ القرار الاستثماري.

مخاطر الائتمان في البنوك

تواجه البنوك مخاطر الائتمان عندما تمنح القروض للأفراد والشركات والمؤسسات، أو عندما تدخل في معاملات قد تنشأ عنها التزامات ائتمانية.

وإذا تعثر عدد كبير من العملاء عن السداد، فقد تتراجع أرباح البنك بسبب زيادة خسائر الائتمان والمخصصات المرتبطة بها، وفقًا للمعايير المحاسبية المعمول بها.

وتزداد الضغوط عندما تكون القروض مركزة في قطاع واحد، مثل العقارات أو الطاقة أو الشركات الصغيرة.

لذلك تعتمد البنوك على تقييم الجدارة الائتمانية للمقترضين، وتحليل قدرتهم على السداد، ومراجعة الضمانات عند وجودها، وتنويع محافظ القروض للمساعدة على إدارة المخاطر.

ومع ذلك، فإن وجود ضمانات أو تنويع في القروض لا يلغي مخاطر الائتمان بالكامل.

هل العائد المرتفع يعوض مخاطر الائتمان؟

قد يقدم الاستثمار ذو مخاطر الائتمان المرتفعة عائدًا أعلى من استثمار مماثل يتمتع بمخاطر أقل، لكن هذا العائد الإضافي لا يعني بالضرورة أن الاستثمار مناسب لكل مستثمر.

فقد يكون العائد المرتفع تعويضًا عن احتمال التعثر أو انخفاض قيمة الاستثمار أو صعوبة بيعه.

وقبل الاستثمار، ينبغي مقارنة العائد المتوقع مع مجموعة من العوامل، منها:

  • احتمال التعثر.

  • حجم الخسارة المحتملة.

  • مدة الاستثمار.

  • مستوى السيولة.

  • قدرة المستثمر على تحمل الخسائر.

  • جودة الضمانات، إن وجدت.

  • ظروف السوق والاقتصاد.

كما يجب الانتباه إلى أن فارق العائد لا يعكس مخاطر الائتمان وحدها بالضرورة، إذ قد يتأثر أيضًا بمخاطر السيولة وعوامل السوق الأخرى.

كيف يمكن تقليل مخاطر الائتمان؟

يمكن للمستثمرين والمؤسسات اتخاذ مجموعة من الإجراءات للمساعدة على إدارة مخاطر الائتمان، من بينها:

تنويع الاستثمارات

يساعد توزيع الأموال على جهات وقطاعات وأدوات مختلفة في تقليل أثر تعثر جهة واحدة على المحفظة الاستثمارية.

تحليل البيانات المالية

ينبغي مراجعة الأرباح والتدفقات النقدية والديون ومواعيد الاستحقاق قبل الاستثمار، بحسب طبيعة الأداة المالية.

اختيار آجال استثمار مناسبة

قد يساعد توزيع الاستثمارات على آجال مختلفة في إدارة احتياجات السيولة وتقليل تركز الاستحقاقات في تاريخ واحد.

متابعة التغيرات الاقتصادية

قد يؤثر ارتفاع أسعار الفائدة أو تراجع النمو الاقتصادي في قدرة المقترضين على السداد.

مراجعة التصنيفات والتقارير المالية

يمكن استخدام التصنيفات الائتمانية والتقارير المالية كمصادر مساعدة، مع إدراك أنها لا تمثل ضمانًا نهائيًا للسداد.

فهم الضمانات وشروط التعاقد

قد تساعد الضمانات وبعض الشروط التعاقدية، مثل القيود على زيادة الديون، في الحد من الخسائر المحتملة أو حماية حقوق الدائنين، لكن قيمتها وفاعليتها تختلف بحسب طبيعة الاستثمار وظروف التعثر.

مثال مبسط على مخاطر الائتمان

لنفترض أن مستثمرًا اشترى سندًا صادرًا عن شركة بعائد سنوي مرتفع.

في البداية، كانت الشركة تحقق أرباحًا مستقرة وتدفع الفوائد في مواعيدها.

لكن بعد فترة، تراجعت المبيعات وارتفعت تكلفة التمويل، وأصبحت الشركة تعتمد على الاقتراض لتغطية بعض مصروفاتها.

قد يؤدي تدهور الوضع المالي للشركة إلى تراجع ثقة المستثمرين، فينخفض سعر السند في السوق الثانوية، خصوصًا إذا اتسعت فروق العائد الائتماني الخاصة به.

وإذا استمرت الضغوط المالية، فقد تتأخر الشركة عن دفع الفوائد أو تواجه صعوبة في سداد أصل الدين عند الاستحقاق.

ويوضح هذا المثال أن مخاطر الائتمان قد تؤثر على المستثمر بطريقتين رئيسيتين:

  1. انخفاض القيمة السوقية للاستثمار قبل الاستحقاق.

  2. احتمال عدم الحصول على الفوائد أو أصل رأس المال في الموعد المحدد.

ويجب الانتباه إلى أن انخفاض سعر السند في السوق الثانوية قد ينتج أيضًا عن تغيرات أسعار الفائدة أو السيولة، وليس عن مخاطر الائتمان وحدها.

الخلاصة

تُعد مخاطر الائتمان من أهم المخاطر التي يجب على المستثمر فهمها قبل شراء السندات أو إقراض الأموال لأي جهة.

فارتفاع العائد قد يكون نتيجة ارتفاع مخاطر التعثر، وليس بالضرورة دليلًا على وجود فرصة استثمارية أفضل.

كما أن قدرة المقترض على السداد قد تتغير بسبب ارتفاع الديون أو تكلفة التمويل أو ضعف الأرباح أو تراجع النشاط الاقتصادي.

لذلك، يجب تحليل الوضع المالي للمقترض، ومراجعة التدفقات النقدية والديون وآجال الاستحقاق، مع تنويع الاستثمارات وعدم الاعتماد على التصنيف الائتماني وحده.

وفي النهاية، لا يكفي معرفة مقدار العائد المتوقع، بل يجب فهم المخاطر المرتبطة بالحصول عليه، وحجم الخسارة المحتملة إذا تغيرت الظروف.

يمكنك الاطلاع والتسجيل على كورسات سيستم انا مليونير المقدمة من الفوركس العربي من هــــــنا

لفتح حساب تداول حقيقي أو تجريبي مع شركة ACY الأسترالية اضغط هنــا
وتمتع بتداول مميّز مع أقوى ترخيص في العالم ASIC الأسترالي وجوائز شهرية بقيمة 2 مليار دولار لأول مرة في عالم الفوركس !

الفوركس العربي بيقدملك اقوى الكورسات التعليمية لجميع المستويات 👌

🔹الفوركس من البداية حتى الاحتراف “المستوى الأول”
🔹تحليل توافقي وموجات الذئب “المستوى المتقدم”
🔹التحليل الأساسي

🔸بالإضافة إلى عضوية مجانية في سيستم انا مليونير “اقوى نظام تسويقي ذكي”

🔸حساب بونص 50$ هدية من شركة ACY الاسترالية

🔸جميع الكورسات مسجلة معاك مدى الحياة + تدريب اسبوعي على برنامج ZooM

وبهذا كنا قد قدمنا لكم مستويات الدعم و المقاومة اليومية لأهم الأزوج

* ليصلك كل جديد أول بأول (تحليلات – اقتصاد – تعليم – عروض) تابعنا على وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة بالفوركس العربي:

قناة اليوتيوب – صفحة الفيس بوك – جروب الفيس بوك للمناقشات – قناة التلجرام

* للتواصل المباشر:

اتصال وواتساب – البريد الإلكتروني: info@forexaraby.com

ما رأيك ؟ شجع الكاتب بتقييم إيجابي

كُتب بواسطة Mohamed Bakry

General manager at ForexAraby

بساعد المتداولين يحققوا أهدافهم في السوق من خلال دعم مخصص، وتحليلات دقيقة، وخدمة بروكر موثوقة.
عندي شغف بأسواق المال وفاهم كويس احتياجات العملاء، وبشتغل دايمًا على إنك تلاقي أفضل تجربة تداول.

التعليقات

اترك تعليقاً

GIPHY App Key not set. Please check settings

Loading…

0
بعد قرار الفائدة.. تشدد الاحتياطي الفيدرالي يقود الأسواق

بعد قرار الفائدة.. تشدد الاحتياطي الفيدرالي يقود الأسواق