in

لماذا قد ترتفع تكلفة الاستيراد رغم أن سعر السلعة لم يتغير؟

تكلفة الاستيراد

لماذا قد ترتفع تكلفة الاستيراد رغم أن سعر السلعة لم يتغير؟
لماذا قد ترتفع تكلفة الاستيراد رغم أن سعر السلعة لم يتغير؟

لماذا قد ترتفع تكلفة الاستيراد رغم أن سعر السلعة لم يتغير؟

تخيل أنك تستورد منتجًا من الخارج. المورد أخبرك أن سعر المنتج 10,000 دولار.

بعد شهر، اتصلت به لتطلب نفس الكمية، فأخبرك:

“السعر ما زال 10,000 دولار.”

إذن من المفترض أن التكلفة لم تتغير، أليس كذلك؟

ليس بالضرورة.

لأن الشركة المستوردة لا تدفع بالدولار فقط، بل عليها في النهاية أن تدفع من خلال عملتها المحلية.

وهنا يمكن أن يحدث شيء مهم جدًا:

سعر السلعة ثابت… لكن تكلفة الحصول عليها ترتفع.

والسبب قد يكون ببساطة:

سعر الصرف.

السلعة لم تصبح أغلى… لكن العملة تغيرت

لنفترض أن شركة في دولة ما تستورد منتجًا بقيمة 10,000 دولار.

إذا كان الدولار يساوي 30 وحدة من العملة المحلية، فإن تكلفة المنتج:

10,000 × 30 = 300,000

لكن إذا ارتفع الدولار وأصبح يساوي 35 وحدة من العملة المحلية، فإن نفس المنتج أصبح يكلف:

10,000 × 35 = 350,000

المورد لم يغير السعر.

والمنتج نفسه لم يتغير.

لكن تكلفة الاستيراد ارتفعت بمقدار 50,000 وحدة من العملة المحلية.

وهنا تظهر أهمية سعر الصرف بالنسبة للاقتصاد الحقيقي.

من يدفع الفرق؟

هنا تبدأ القصة في الانتقال من سوق العملات إلى الأسعار التي نراها في حياتنا اليومية.

الشركة المستوردة أمامها عدة خيارات.

قد تتحمل جزءًا من الزيادة وتقبل بهامش ربح أقل.

وقد ترفع سعر المنتج على الموزع.

وقد يرفع الموزع السعر على التاجر.

وفي النهاية قد يصل جزء من هذه الزيادة إلى المستهلك.

وهذا أحد المسارات التي يمكن من خلالها أن تؤثر تحركات العملة في التضخم.

لكن انتقال تأثير سعر الصرف إلى الأسعار ليس دائمًا كاملًا أو فوريًا.

وهنا تظهر فكرة اقتصادية مهمة تسمى:

Exchange Rate Pass-Through

أي مدى انتقال تغير سعر الصرف إلى أسعار السلع والخدمات.

لماذا لا ترتفع الأسعار بنفس النسبة دائمًا؟

لأن الشركات لا تعمل بطريقة آلية.

هناك عوامل كثيرة تحدد مقدار الزيادة التي تصل إلى المستهلك.

مثل:

  • هامش ربح الشركة.
  • وجود مخزون تم شراؤه بالسعر القديم.
  • المنافسة بين الشركات.
  • نسبة المكونات المستوردة في المنتج.
  • العقود طويلة الأجل.
  • قدرة الشركة على تحمل جزء من التكلفة.
  • توقعات الشركات بشأن مستقبل سعر الصرف.

لذلك يمكن أن يتحرك سعر العملة اليوم، بينما يظهر تأثيره على بعض الأسعار بعد فترة.

وفي منتجات أخرى قد يكون التأثير أسرع.

وماذا لو كانت السلعة محلية؟

حتى الشركات التي لا تستورد المنتج النهائي قد تتأثر.

لنفترض أن مصنعًا محليًا ينتج سلعة داخل الدولة، لكنه يستورد جزءًا من المواد الخام أو الآلات أو مكونات الإنتاج.

إذا ارتفعت تكلفة هذه المدخلات بسبب تغير سعر الصرف، فقد ترتفع تكلفة الإنتاج.

أي أن تأثير العملة لا يحتاج إلى أن يكون المنتج نفسه مستوردًا بالكامل.

يكفي أحيانًا أن يكون هناك جزء مستورد داخل سلسلة الإنتاج.

هنا نفهم علاقة مهمة بين الفوركس والتضخم

عندما تنخفض قيمة العملة المحلية أمام العملات الأجنبية، تصبح الواردات المقومة بالعملة الأجنبية أكثر تكلفة.

لكن السؤال الأهم ليس:

“هل انخفاض العملة يسبب التضخم دائمًا؟”

بل:

“إلى أي درجة، وبأي سرعة، ينتقل تأثير انخفاض العملة إلى الأسعار؟”

وهذا يعتمد على طبيعة الاقتصاد.

الدول التي تعتمد بشكل كبير على الواردات قد تكون أكثر تعرضًا لهذا النوع من التأثير.

بينما قد يكون التأثير أقل في اقتصادات تعتمد بدرجة أكبر على الإنتاج المحلي أو لديها شركات قادرة على امتصاص جزء من تغير التكلفة.

ولماذا يهتم البنك المركزي بذلك؟

لأن البنك المركزي لا ينظر إلى سعر العملة بمعزل عن الاقتصاد.

إذا كان انخفاض العملة يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الواردات، فقد يضيف ضغوطًا على التضخم.

وهنا يمكن أن تصبح حركة سعر الصرف جزءًا من الصورة التي يدرسها البنك المركزي عند تقييم الظروف الاقتصادية والسياسة النقدية.

وهذا يوضح لماذا يهتم المستثمرون أحيانًا ليس فقط بمستوى التضخم الحالي، ولكن أيضًا:

بمسار سعر الصرف ومستقبل تكاليف الاستيراد.

ماذا يتعلم متداول الفوركس من هذه القصة؟

هناك درس مهم جدًا:

العملة ليست مجرد أصل يتحرك على الشاشة.

عندما تتحرك العملة، فإنها يمكن أن تغير تكلفة السلع والخامات والطاقة والمعدات القادمة من الخارج.

وبالتالي قد تؤثر في:

الشركات → الأسعار → التضخم → السياسة النقدية → توقعات الفائدة → سوق العملات.

أي أن العلاقة يمكن أن تعمل في دائرة كاملة.

حركة العملة تؤثر في الاقتصاد، والاقتصاد يؤثر في قرارات البنك المركزي، وقرارات البنك المركزي تؤثر بدورها في العملة.

الخلاصة

قد ترى سلعة بسعر ثابت بالدولار، وتعتقد أن تكلفتها لم تتغير.

لكن إذا تغير سعر الصرف، فقد تتغير التكلفة الحقيقية التي يدفعها المستورد.

ومن هنا نفهم أن سعر الصرف يمكن أن يكون قناة تنتقل من خلالها تحركات الأسواق المالية إلى الاقتصاد الحقيقي.

ولهذا عندما ترى عملة ترتفع أو تنخفض، لا تنظر فقط إلى الرسم البياني.

فخلف ذلك السعر توجد شركات تستورد وتصدر، ومصانع تشتري مواد خام، ومتاجر تحدد أسعارها، ومستهلكون يتأثرون بالتكلفة.

العملة لا تتحرك في فراغ بل تتحرك داخل اقتصاد كامل.

يمكنك الاطلاع والتسجيل على كورسات سيستم انا مليونير المقدمة من الفوركس العربي من هــــــنا

* ليصلك كل جديد أول بأول (تحليلات – اقتصاد – تعليم – عروض) تابعنا على وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة بالفوركس العربي:

قناة اليوتيوب – صفحة الفيس بوك – جروب الفيس بوك للمناقشات – قناة التلجرام

ما رأيك ؟ شجع الكاتب بتقييم إيجابي

كُتب بواسطة Hamed Abdelhameed

مشاهد مقالات متميزعضو متميز

التعليقات

اترك تعليقاً

GIPHY App Key not set. Please check settings

Loading…

0
قرار الفائدة الأمريكية يترقب الأسواق والدولار والذهب

قرار الفائدة الأمريكية يترقب الأسواق والدولار والذهب

مخاطر إعادة الاستثمار: عندما لا تستطيع تحقيق نفس العائد مرة أخرى

مخاطر إعادة الاستثمار: عندما لا تستطيع تحقيق نفس العائد مرة أخرى