لماذا تشتري شركة الدولار وهي لا تتوقع أن يرتفع؟
في سوق الفوركس، ليس كل من يشتري عملة يتوقع ارتفاع سعرها.
قد تدخل شركة إلى السوق وتشتري الدولار أو اليورو ليس بهدف تحقيق أرباح من حركة السعر، وإنما لحماية أعمالها من تقلبات أسعار الصرف.
وهنا يظهر مفهوم Hedging – التحوط، وهو أحد أهم أسباب تدفقات العملات التي قد لا تكون مرتبطة بالمضاربة على الإطلاق.
عندما تدخل الشركات إلى الفوركس بدون أن تكون متداولًا
عندما نسمع كلمة Forex، غالبًا ما نفكر في المتداول الذي يشتري ويبيع بهدف الاستفادة من حركة السعر.
لكن سوق العملات يضم أطرافًا كثيرة، من بينها الشركات التي تتعامل مع عملات مختلفة بسبب طبيعة أعمالها.
شركة طيران قد تحتاج إلى الدولار لشراء الوقود.
شركة عالمية قد تحصل على إيرادات باليورو بينما تدفع جزءًا من مصروفاتها بالدولار.
مصنع قد يحتاج إلى استيراد المواد الخام من دولة أخرى.
وشركة تقنية قد تبيع خدماتها في عدة دول بعملات مختلفة.
كل هذه الشركات تواجه مشكلة واحدة:
سعر الصرف يمكن أن يتغير قبل وصول الأموال أو سداد الالتزامات.
لذلك قد تستخدم الشركات أدوات التحوط لتقليل تأثير هذه التقلبات على أعمالها.
ما معنى التحوط ببساطة؟
التحوط يعني أن الشركة تحاول تقليل مخاطر تغير سعر الصرف.
فمثلًا، إذا كانت شركة تعرف أنها ستحتاج إلى 5 ملايين دولار بعد 6 أشهر، فقد تستخدم أدوات مالية مختلفة لتقليل خطر ارتفاع الدولار خلال هذه الفترة.
إذا ارتفع الدولار لاحقًا، قد لا تستفيد الشركة من الحركة كما لو كانت تنتظر دون تحوط، لكنها في المقابل تكون قد قللت تأثير ارتفاع الدولار على تكلفتها.
وإذا انخفض الدولار، فقد لا تستفيد من الانخفاض بالكامل.
وهذا طبيعي.
فالهدف من التحوط ليس تحقيق أكبر ربح ممكن من العملة، وإنما جعل التدفقات النقدية والتكاليف أكثر قابلية للتوقع.
وهنا تحدث مفارقة مهمة
قد ترى طلبًا كبيرًا على الدولار في السوق، فتفترض أن المشترين يتوقعون ارتفاعه.
لكن جزءًا من هذا الطلب قد يكون ناتجًا عن شركة تريد فقط حماية نفسها من ارتفاع الدولار مستقبلًا.
وهذا يغير طريقة قراءة تدفقات السوق.
ليس كل شراء للعملة يعني أن المشتري متفائل بها.
وبالمثل، ليس كل بيع للعملة يعني أن البائع يتوقع هبوطها.
أحيانًا تكون الصفقة مجرد جزء من إدارة المخاطر.
مثال بسيط
لنفترض أن شركة أمريكية ستتلقى بعد 3 أشهر مبلغًا قدره 20 مليون يورو.
الشركة لا تريد أن تعتمد قيمة هذا المبلغ على سعر اليورو بعد ثلاثة أشهر.
لذلك قد تستخدم عملية تحوط لحماية قيمة التدفقات التي ستستلمها.
إذا تحرك اليورو ضد الشركة، يساعد التحوط على تقليل أثر الخسارة.
أما إذا تحرك في الاتجاه الآخر، فقد تتخلى الشركة عن جزء من المكسب المحتمل.
لكنها تحصل في المقابل على ميزة مهمة:
قدر أكبر من القدرة على التنبؤ بالتدفقات النقدية.
وهذا أمر مهم جدًا عند التخطيط للإيرادات والتكاليف والميزانيات.
لماذا يهم هذا المتداول؟
لأن سوق العملات ليس مجرد مجموعة من المتداولين الذين يحاولون توقع الحركة القادمة.
هناك:
- بنوك.
- شركات استيراد وتصدير.
- صناديق استثمار.
- شركات طيران وطاقة.
- مؤسسات مالية.
- بنوك مركزية.
وكل طرف قد يدخل السوق لسبب مختلف تمامًا.
لذلك، عندما ترى حركة قوية في عملة معينة، لا تسأل فقط:
“لماذا يشتري الناس؟”
بل اسأل:
“من الذي يشتري؟ ولماذا؟”
هل هو مستثمر يبحث عن عائد؟
هل هو صندوق يعيد توزيع أصوله؟
هل هي شركة تغطي التزامًا مستقبليًا؟
هل بنك ينفذ طلبًا لأحد عملائه؟
فهم السبب وراء التدفق قد يكون أهم من التدفق نفسه.
التحوط يمكن أن يؤثر في حركة السوق
عندما تقوم شركات أو مؤسسات كثيرة بالتحوط في نفس الفترة، يمكن أن تظهر تدفقات كبيرة في سوق العملات.
وقد تؤثر هذه التدفقات في الأسعار، خصوصًا عندما تتزامن عدة عمليات في الاتجاه نفسه أو عندما تكون السيولة أقل من المعتاد.
وهنا يظهر مفهوم مهم:
FX Flows – تدفقات العملات الأجنبية.
فالسوق لا يتحرك فقط بسبب الأخبار الاقتصادية أو توقعات المتداولين.
أحيانًا يتحرك بسبب احتياجات حقيقية للأموال.
شركة تحتاج إلى دولار.
مستثمر يعيد أمواله إلى بلده.
صندوق يعيد توزيع محفظته.
مؤسسة تسدد التزامًا خارجيًا.
كل هذه العمليات يمكن أن تخلق طلبًا أو عرضًا على العملات.
الفرق بين المضاربة والتحوط
يمكن تبسيط الفكرة بهذا الشكل:
المضارب:
“أعتقد أن الدولار سيرتفع، لذلك سأشتريه.”
الشركة المتحوطِة:
“لا أعرف أين سيكون الدولار، ولا أريد أن تعرضني حركته لخطر كبير، لذلك سأحمي نفسي.”
قد تبدو الصفقتان متشابهتين على شاشة التداول.
لكن الدافع وراء كل صفقة مختلف تمامًا.
وهذا يوضح لماذا لا يمكن تفسير كل حركة في سوق الفوركس على أنها توقع مباشر لاتجاه السعر.
الخلاصة
سوق الفوركس لا يتحرك فقط لأن شخصًا يعتقد أن عملة سترتفع أو تنخفض.
جزء كبير من النشاط يحدث لأن الشركات والمؤسسات لديها التزامات وتدفقات مالية حقيقية تحتاج إلى إدارتها.
ولهذا فإن فهم تحوط الشركات وتدفقات العملات الأجنبية يمكن أن يعطيك نظرة أعمق إلى أسباب حركة السوق.
ففي الأسواق المالية، السؤال الأقوى ليس دائمًا:
“إلى أين سيتجه السعر؟”
أحيانًا السؤال الأهم هو:
“لماذا دخل هذا المال إلى السوق من الأساس؟”
افهم السوق… ثم قرر.
يمكنك الاطلاع والتسجيل على كورسات سيستم انا مليونير المقدمة من الفوركس العربي من هــــــنا
وتمتع بتداول مميّز مع أقوى ترخيص في العالم ASIC الأسترالي وجوائز شهرية بقيمة 2 مليار دولار لأول مرة في عالم الفوركس !
الفوركس العربي بيقدملك اقوى الكورسات التعليمية لجميع المستويات
الفوركس من البداية حتى الاحتراف “المستوى الأول”
تحليل توافقي وموجات الذئب “المستوى المتقدم”
التحليل الأساسي
بالإضافة إلى عضوية مجانية في سيستم انا مليونير “اقوى نظام تسويقي ذكي”
حساب بونص 50$ هدية من شركة ACY الاسترالية
جميع الكورسات مسجلة معاك مدى الحياة + تدريب اسبوعي على برنامج ZooM
وبهذا كنا قد قدمنا لكم مستويات الدعم و المقاومة اليومية لأهم الأزوج
* ليصلك كل جديد أول بأول (تحليلات – اقتصاد – تعليم – عروض) تابعنا على وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة بالفوركس العربي:
قناة اليوتيوب – صفحة الفيس بوك – جروب الفيس بوك للمناقشات – قناة التلجرام




GIPHY App Key not set. Please check settings